السيد محمد الصدر

352

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قال : أو متعلقا به . لأن رسول مشتق قابل لتعلق الجار والمجرور به . قال : ويتلو حال من الضمير في الجار . أقول : الجار ليس فيه ضمير والجار والمجرور معا ليس فيهما ضمير أيضا . وكذلك متعلق الجار والمجرور وهو رسول . فأين وجد هذا الضمير ؟ قال : أو صفة لرسول . ويجوز أن يكون من اللّه حالا من صحف أي يتلو صحفا مطهرة منزلة من اللّه . أقول : صحف من اللّه . رسول من اللّه . يتلو من اللّه . كله محتمل عقلا . إلّا أن تعلقه بيتلو لا يخلو من إشكال لأنه متأخر لفظا عن الجار والمجرور . وإنما يتعلق الجار والمجرور بما هو متقدم . قال : فِيها كُتُبٌ ، الجملة نعت لصحف . وقال الرازي في هامش العكبري « 1 » : المراد بالرسول هنا محمد صلّى اللّه عليه وآله بلا خلاف . فكيف قال تعالى : يَتْلُوا صُحُفاً وظاهره يدل على قراءة المكتوب من الكتاب . وهو منتف في حقه صلّى اللّه عليه وآله لأنه كان أميا . ( قلنا ) المراد يتلو ما في الصحف عن ظهر قلب ، لأنه هو المنقول عنه بالتواتر . أقول : بناء عليه يكون الإسناد إسنادا مجازيا . لأن التلاوة تكون بالمباشرة من المصحف ، وهذا يكون قبل كتابة القرآن في الصحف ، أو المراد بها التشريع أو الهداية لأصول الدين . فإذا كان كذلك كانت التلاوة مجازا ، أو هي تلاوة بالمقدار المناسب لها ، أي الإعراب والإفصاح عنها . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كذلك . وقال الرازي أيضا « 2 » : فإن قيل : ما الفرق بين الصحف والكتب ، حتى قال : صحفا مطهرة فيها كتب ، قلنا : الصحف القراطيس ، وقوله تعالى : مطهرة أي من الشرك والباطل . وقوله تعالى : فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ، أي مكتوبة مستقيمة ناطقة بالعدل والحق ، يعني الآيات والأحكام .

--> ( 1 ) ج 2 ، ص 154 . ( 2 ) المصدر والصفحة .